سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

134

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

دعوة الإسلام الدين والحقائق العلميَّة قيل لجمال الدين بعد أن انتهى من إفاضته في بحث الحروب ولزوم إبطالها على نحو ما سبق : إذن ما معنى قوله تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا السْتَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ » [ الأنفال : 60 ] . . وآية السيف التي نسخت ثلث القرآن تقريبا ؟ والأمر الصريح في الجهاد ؟ قال : « هنا فرق عظيم بين ما نراه من الحروب اليوم ، وبين الجهاد في سبيل الدعوة الدينية والقصد منها إرجاع الخلق إلى الحق ، ذلك الجهاد الذي ما عمل به الإسلام فورا واعتباطا من غير تدريج . « جاء محمد صلى الله عليه وآله بالإسلام والقرآن بعد أن تقدمه موسى عليه السلام بالتوراة ، وعيسى عليه السلام بالإنجيل . فلم يمض على بني إسرائيل دهر طويل بعد موسى حتى تلاعب الكهنة والكتبة والفريسيون بأحكام التوراة وبكثير من أساسات الناموس الموسوي ، فجاء عيسى مصلحا ما اختل ومداويا ما اعتل ومتمما لما أنقص من ذلك الناموس وأدلى بالإنجيل وفيه وفي التوراة « الهُدى » وما يلزم للخلق من الإرشاد ! ولكن لم يمض كذلك حين من الدهر حتى ظهرت الاضطرابات الدينية والفرق - من صابئة ويعقوبية وغيرهما - وساء الكثير من الناس فهم أقوال المسيح الروحانية العالية والتصوفية المحضة . « وظهر في العرب ما هو أشد وطأة إذ استفحل بينهم أمر عبادة الأوثان ، وطمت الضلالة والغواية وعمت الأعمال البربرية عموم القبائل العربية حتى لم يستثن منها